أعلنها وبصراحة. أن قضية المثليين الجنسيين، تظل تشدني إليها دائما…وباستمرار، ربما لقناعة تاريخية مفادها…إن ما يحدث اليوم عندهم، سيأتي ألينا غدا.
لن تستغربوا لو أن المشكلة وصلت إلي أدغال إفريقيا..بالتحديد غامبيا ،فالرئيس يحي جامح ،يصرح في العام 2009 بأنه يتوجب على المثليين مغادرة البلاد فورا..قبل أن يأمر بقطع رؤوسهم.
ألان في 2011 الأوغنديون ينفذون الأمر،و يضربون حتى الموت… كل من يتجرأ على الكلام من المثلين .
هكذا كان مصير "ديفيد كاتو"، الذي تعرض للضرب حتى الموت بمطرقة ،ليسارع مسئولو الشرطة مصرحين أن الدافع إلى القتل…كان السرقة ، ولكن أعضاء مجتمع مثلي الجنس ،نفوا ذلك. ..أصدقاؤه قالوا…انه كان الأكثر جرأة في الدعوة لحقوق مثلي الجنس بأوغندا، لدرجة أن البرلمان بدأ يدرس مشروع قانون يخص الناس مثلي الجنس…كما أشارت نيويورك تايمز.
كالندي رئيسة واحدة من مجموعات حقوق مثلي الجنس في أوغندا،قالت إن "وفاة ديفيد كانت نتيجة لزرع الكراهية في أوغندا ،من قبل انجيلو الولايات المتحدة ،مشيرة إلى الزيارات التي قام بها مجموعة من الإنجيليين الأميركيين،في مارس 2009 ، لينظموا مسيرات وحلقات عمل في أوغندا لمناقشة كيفية تحول الناس من طبيعيون إلي مثلي الجنس ، وكيف أن "حركة مثلي الجنس هي مؤسسة شريرة" تهدف "لهزيمة المجتمع القائم على الزواج".
السيد كاتو روى قصة حياته ، وكيفية نشأته في أسرة محافظة حيث "تعرض لغسيل دماغ،مفاده انه من الخطأ أن تكون في حالة حب مع رجل".
كان مدرسا في المدرسة الثانوية، التي تخرج بعض أفضل المدارسين في أوغندا، لينتقل إلي جنوب أفريقيا في منتصف التسعينات…يعود، ليخرج قبل بضع سنوات في أول مؤتمر صحفي لحقوق مثلي الجنس في كمبالا العاصمة، فيتعرض بعد ذلك بقليل للكم من قبل ضباط الشرطة على وجهه، مما سبب له تصدعا بأنفه.
الصراحة في التعبير،التعريف بالنفس،الكفاح للإعلان،سلب القوانين….كلها عنوانين لقصة بدأت تفرض نفسها…تسمى المثليين.
…مثليين ،هذا الكم يزداد ربما للشفافية أو ربما لتعقيدات العصر، أو بسبب الجينات الوراثية… فقد أصبح يتناول أطياف مختلفة في المجتمع، من ارجل الدين إلي الضابط العسكري فالرياضي والطالب..أيضا المرضى بالايدز…ولا ننسى السياسي.
تاريخيا…هم شريحة كانت مقبولة ولكنهم دائما ضمن فئة اكتسبت شعور بالازدراء والسخرية من قبل الجميع… ، ولكنهم أصروا على الظهور علنا، ليتبنوا الأطفال، ويعيشوا معا، وليطالبوا بالمساواة في الحقوق المدنية والنقابات….وأخيرا الزواج..
أمريكا وأوروبا تتعرض إلي مساجلات قانونية ،صراعات دينية..تستثمر في ربح أصوات انتخابية…قانون كاليفورنيا للمثليين ..أكبردليل، لقد انطلقوا من مبدءا، لا يوجد في الدستور مادة تشير لهم، بعض الأديان تتعاطف معهم في هذه الناحية..ولسان حالهم للشرعية…الحب للذات ،هو البعض للبعض.
العالم الان صغير…قرية واحدة نتاج العولمة.، والتبادل الفكري والثقافي..أيضا الاجتماعي أصبح أيضا سهلا وسريعا، والغد أصبح قريب في مرمى أيدينا…السؤال هل ندفن رؤوسنا في الرمال ،أو نواجه العاصفة ،هل يتم البحث عن الأسباب ..العلاج..النتائج ،أو أنها لا ترتقي إلي مرتبة لتصبح مشكلة ،فأمراض الغرب ليست أمراضنا…ينتابني الشك.
كثيرة هي الأسئلة، ومن قبل العديد، والذين أو اللائي يريد أن يطلع على هذا العالم السري منذ الآلاف السنين، خاصة في عالمنا الثالث، ومجتمعاتنا المتخلفة…أو بإمكاننا أن نجمل الكلمة ،لنقول الجاهلة،فالحديث في هذا الشأن مرفوض،يرتقي إلي خانة العيب ،وقلة الحياء،ولكن شعور أي واحدا منهم أو منهن بالثقة تجاه شخص يعلم…عندها يبدأ سيل الأسئلة ينهمر بدون انقطاع.
كمدخل لنفهم الحكاية،لابد من… حكاية روتها لبوسطن غلوب.
الحكاية /
مع الكريستال الأزرق في العينين ، والشعر المتموج ، والوجه الحيوي المنقط، يبدو الوالدان وكأنهم أنية فخار مزدانة برسوم ،خرجت من الفرن للتو. هذان التوأمان ذو السبعة أعوام. يطلق عليهما أسم باتريك وتوماس ، والديهما وافقا على نشر قصتهما، طالما لن تستخدم أسماءهما الحقيقية. بمجرد قضاء خمس ثوان معهما، يستحال أن يكون هناك شك في أنهم توائم متماثلة… حتى وإن كانا متطابقان بحيث يصعب معرفة بعضهم بعضا في الصور الفوتوغرافية. إلا أن قضاء خمس دقائق معهما فقط، هي كافية كي تظهر خلافاتهم العميقة… باتريك اجتماعي ، ذكي ، يقظ ،أما توماس ، فهو عفوي ،مادي.
يتشاركان في اللكم ، إلا أن لكمات باتريك كانت ألأقل قوة، بعكس صوته ، الذي كان ألأعلى. يشتبك توماس في أخيه ، يثني ذراعاه أمامه مثل لاعب كمال أجسام صغير.الاختلافات خفية … إنهما فتيان يبلغا 7 سنوات من العمر، ولكن بعد كل شيء… يبقى سر وجودهما هناك.
عندما كان باتريك في الثانية من العمر،أستطاع أن يعثر على أحذية والدته…فهو يحب ارتداءها ،أما توماس فقد حاول بأحذية والده ،ولكنه لم يصل إلي المقصود .
في سن الثالثة ،بادر توماس ، إلى اللعب بالبنادق ،فقد كانت من الأمور المفضلة لديه،أما باتريك فأنه أكتشف نفسه في الرعاية اليومية لدمى باربي.
توماس قال …عندما كانا التوائم يبلغان الخمسة أعوام ، انه على وشك أن يتحول إلي وحش في عيد القديسين.أما باتريك فقال انه أراد أن يكون أميرة. توماس لا يستطيع أن يفعل ذلك ، لأن الأطفال الآخرين قد يسخرون منه… عندها بدا باتريك في حيرة. "وقال حسنا سأختار "باتمان".
نفس الصراع دائما… ذكية ، دافئة ، ومنفتحة. فباتريك أراد …دائما ما تريده البنات ،وليس الفتيان …ببساطة أراد أن يكون ذاته، مما جعلا الوالدان يقلقان بشأن السلوك المؤنث الذي سيعرضه للسخرية والألم. فقررا السماح له بحرية التعبير في المنزل، في حين تم وضع بعض الحدود في الأماكن العامة. عملا على هذا الأمر لعدة سنوات، إلي أن قام مدير المدرسة بدعوتهما مدير ،قائلا لهما بأن باتريك يعمل على عدم إراحة زملائه. فهو يصر على أنه فتاة.
الروعة في حالة باتريك توماس ،ناتجة عن التشكيك في النظريات السائدة ،خلال نقاش طويل الأمد حول ما يجعل الناس مثلي الجنس : الطبيعة ، التنشئة ،الجينات أو السلوك المكتسب. فمثل التوائم المتماثلة، بدأ باتريك و توماس في استنساخ جيني. من لحظة خرجوهما من رحم الأم، بيئتهما كانت متطابقة، حتى ولو كان طعامهما متغير، أو أنه أستبدلت أماكنهما في مقاعد السيارة…فهذا لن يغير من الأمر شيئا…نفس المعاملة في الرعاية ،من قبل الوالدان.ولكن قبل أن يبدأ الصبيان في التحدث، ظهرت على أحداهما صفات أنثوية واضحة جدا، في حين إن الوالدان…كان يتوقعان… أن كلاهما ولد.
والدة التوائم قالت" هم أبنائي، وليس هناك شك، بوجود اختلاف بينهما في اللحظة التي ولدا فيها…هذه حقيقة" انتهت القصة.
ما الذي حدث بين جيناتهم الوراثية الأولية ،منذ نقطة التخليق حتى لحظة الولادة؟ لقد أمضيا تسعة أشهر في الرحم. لتصبح هذه المدة ،جديرة بالبحث عن السبب، الذي يجعل الناس إما مثلي الجنس أو طبيعيون…هذه الحالة…هي الآن، محط اهتمام.
الإثبات الذي يشير،إلي أن الناس، يولدوا مثلي الجنس، تعطي للمثلين قبول اجتماعي أوسع و حماية أفضل ضد التمييز ، فهذا أصبح جدالا بين العديد من المدافعين عن حقوق مثلي الجنس في العقد الأخير.
هل حجة"البيولوجيون" الوسيطة قد اكتسبت زخما، فمن خلال استطلاعات الرأي، وجد أن الأميركيين … وخاصة الشباب البالغين منهم ،يظهرون تسامحا على نحو متزايد مع المثلين جنسيا والمثليات. وهذا بالضبط ما جعل الجماعات المعارضة للشذوذ الجنسي تولي للموضوع أهمية. فمجلس أبحاث العائلة،وهو مركز للأبحاث في واشنطن العاصمة، ذو نزعة مسيحية محافظة ، أصدر كتابا ه بعنوان "كن مستقيما،قال فيه " أن الناس يولدون مثلي الجنس "وفكرة التوجه الجنسي،ما هي إلا سمة فطرية، مثل العرق،و المثلين جنسيا ، من الأفارقة الأميركيون ينبغي أن يحموا قانونيا ضد "التمييز؛ وان عدم الموافقة على الشذوذ الجنسي ،مرده سمة اجتماعية مثل العنصرية …ولكن للأسف، فهذا الكلام ليس صحيحا ".
بعض المدافعين عن زواج مثلي الجنس يجادلون بأن التوجه الجنسي،قد تم إثباته على أنه خلقي ،هذا من شأنه أن يجعل في كثيرا من السهولة أن يتأطر النقاش حول أن المسألة ، هي مجرد مسألة حقوق مدنية… يمكن أن يكون هذا الأمر صحيحا، ولكن حرية الدين التي تتمتع منذ فترة طويلة بحماية الدولة، هي في موقع أفضل، مقارنة بالسمات الفطرية مثل العرق والجنس.
خلال جزء كبير من القرن العشرين،كان التفكير المهيمن فيه،و المرتبط بالشذوذ الجنسي،يتبع نظرية فرويد، على سبيل المثال، "فأن فرويد قد تكهن بأن الأمهات المفرطات في الحنان،في غياب الآباء يساعد على جعل الأولاد مثلي الجنس".
لقد احتاجت الجمعية الأميركية للطب النفسي حتى العام 1973 ،كي تحذف "الشذوذ الجنسي" من دليلها الخاص المصنف فيه ،الشذوذ كاضطرابات نفسية.و في العام 1991 ، صرح عالم الأعصاب الانجليزي الأمريكي في سان دييغو "سيمون ليفاي" بأنه وجد اختلافا رئيسيا بين أدمغة الرجال المثلين الجنس والرجال ذو الجنس المتباين،الذين شملهم البحث . كما أظهر البحث، أن حجم ألأجمة الصغيرة في الخلايا العصبية في المهاد الأمامي… والتي يعتقد أنها المكلفة بالسيطرة على السلوك الجنسي ، كانت في المتوسط ، أكثر من الضعف، مقارنة بالحجم في الرجال الطبيعيين،"ليفاي" كما هو الحال في الرجال مثلي الجنس. نتائجه لم تتحدث مباشرة إلى نقاش الطبيعة ضد الطبيعة، فنظريا التغير في حجم الكتل، يكون نتيجة لسلوك مثلي الجنس… ولكن يبدو هذا غير مرجح،كما أن الدراسة انتهت إلي طفرة، في محاولة منها لإثبات وجود أساس بيولوجي للشذوذ الجنسي .
في وقت لاحق ، أعلنت جامعة بوسطن،عبر الطبيب النفسي" ريتشارد بيلارد "،وعالم النفس بجامعة نورث وسترن" تجي. مايكل بيلي" نتائج دراستهما على التوائم الذكور. هذان العالمان استخلصا إلي… أن، في التوائم المتماثلة، إذا كان أحد التوأمين مثلي الجنس، فالآخر له فرصة بنحو 50 % في أن يكون أيضا مثلي الجنس.أما في التوائم الأخوية، فقد كان المعدل نحو 20 %. نظرا لأن التوائم المتماثلة تتشاركا في حصة التكوين الوراثي ،بينما يشترك التوائم غير المتطابقة بحوالي النصف،هذا يعزز الاعتقاد بأن الجينات تشرح الفرق. معظم الدراسات الموثوق بها، وجدت أن نسبة الشذوذ الجنسي بين السكان بوجه عام هو من 2 إلى 4 %.
في العام 1993 جاء الاكتشاف المذهل". فالباحث في جامعة هارفارد" دين هامر" أكتشف ،"بشكل غير دقيق"، الجين المسئول عن مثلي الجنس ،موضحا بجرأة،على أنه وجد أن الإخوة مثلي الجنس ،يشتركان في منطقة محددة من كروموسوم" اكس"والمسمى"اكس كيو 28" (هذا الكروموسوم المسئول على الأنوثة )، ، بمعدل أعلى من الرجال مثلي الجنس ، والمتشاركين مع إخوانهم الطبيعيين… اقترح هامر والآخرين،بأن هذه النتيجة ستغير في النهاية فهمنا للتوجه الجنسي.
إلي يومنا هذا، لم يحدث هذا الأمر. ولكن التركيز الواضح على بحوث التوجه الجنسي،جعلت نتيجة هذه البحوث تعزى السبب في التحول ،نتيجة إلي أسباب بيولوجية، لم يكن هناك،كثيرا من العلماء يدعمون النظريات القديمة،التي تربط الشذوذ الجنسي بالتنشئة. ربما فرويد كان يرى التأثير وليس السبب، عندما يواجه الأب ابنه الأنثوي، ليصبح أكثر بعدا أو معادي، مما يؤدي بوالدة الصبي كي تصبح الحامية الأكبر له. الباحثين في السنوات الأخيرة، والذين يشكون في أن ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ